ابراهيم رفعت باشا
12
مرآة الحرمين
بخروج المحمل إلى الأقطار الحجازية ، ففي صبيحة هذا اليوم احتفل بنقله من المصنع إلى ميدان صلاح الدين ولكن من طريق سوق السلاح ، وفي ضحوة ذلك اليوم 13 ذي القعدة سنة 1318 ( 4 مارس سنة 1901 ) عمل احتفال بالميدان المذكور كالاحتفال السابق وسلم فيه عبد اللّه فائق بك مدير مصنع الكسوة زمام المحمل إلى سموّ الخديو وسموّه سلمه لأمير الحج حيث قاده محفوفا برجال الشرطة والجيش وأرباب الطرق إلى العباسية ليسافر من هنالك إلى السويس فمكة مع الكسوتين والروائح العطرية والخرق الجديدة التي تغسل بها الكعبة . سفر المحمل وركبه من القاهرة إلى جدة قبل سفر المحمل من القاهرة ببضعة أيام دعت مصلحة السكة الحديدية سعادة أمير الحج إسماعيل صبري باشا الطوبجى لتتعرّف منه العربات اللازمة في قطارى البضاعة والركاب اللذين يقلان المحمل وركبه وأمتعته من القاهرة إلى السويس فاتفق معها على أن يكون قطار الأمتعة مؤلفا من ثمان عربات مغطاة وثلاث مسطحة وخمس مجنبة وسبع للحيوانات وقطار الركاب منظوما من مركبتين للدرجة الأولى وأخريين للثانية وثمان للثالثة وثنتين للحيوانات . وفي ليلة الخامس عشر من ذي القعدة سافر قطار البضاعة من العباسية يحمل الكسوتين وما يتبعهما وأمتعة المسافرين بصحبة المحمل من خدم وعسكر وقادة إبل وضوئية وفراشين وسقائين . وقد انتقدت الشحن بأن خدم المحمل أسرعوا بشحن أمتعتهم حينما وصل القطار وشغلوا بها أكثر العربات فلما حضر العسكر لشحن أمتعتهم وجدوا أكثر العربات مشغولا فاضطروا إلى إخراج بعض أمتعة الخدم حتى يخلوا لأمتعتهم عربات خاصة وفي ذلك من المشقة ما لا يخفى فلو أن ( القومندان ) عين ضابطا ذا مقدرة ونباهة وفطنة وكياسة لتقسيم العربات بين الخدم والحرس وتمييز عربات كل فريق وتنفيذ ذلك بالدقة لما هرول أولئك الخدم المتمرّنون على الشحن